الشيخ الطوسي

363

التبيان في تفسير القرآن

ذكره الفراء والزجاج ، واختاره الطبري . وقوله " ان ربكم لرؤوف رحيم " أي رؤوف بكم رحيم ، ومن رحمته أنه خلق لكم الانعام لتنتفعوا بها ، على ما ذكره قوله تعالى : ( والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة ويخلق ما لا تعلمون ( 8 ) وعلى الله قصد السبيل ومنها جائر ولو شاء لهداكم أجمعين ( 9 ) آيتان بلا خلاف . هذه الآية عطف على التي قبلها ، فلذلك نصب " والخيل " وتقديرها ، وخلق الخيل ، وهي الدواب التي تركب " والبغال " واحدها بغل " والحمير " واحدها حمار " لتركبوها " وتتزينوا بها ، ونصب ( وزينة ) بتقدير ، وجعلها زينة " ويخلق ما لا تعلمون " من أنواع الحيوان والجماد والنبات لمنافعكم ، ويخلق من أنواع الثواب للمطيعين ، وأنواع العقاب للعصاة ما لا تعلمون . وحكي عن ابن عباس : أن الآية دالة على تحريم لحم الخيل ، لأنها للركوب والزينة والانعام لما ذكر قبل ، وهو قول الحكم والأسود . وقالوا : لأنه تعالى ذكر في آية الانعام " ومنها تأكلون " ( 1 ) ولم يذكر ذلك في آية الخيل بل ذكرها للركوب والزينة . وإبراهيم لم يربه بأسا ، وهو قول جميع الفقهاء . وقال جابر : كنا نأكل لحم الخيل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقوله " وعلى الله قصد السبيل " قال ابن عباس : معناه بيان قصد السبيل أي بيان الهدى من الضلال " ومنها جائر " أي عادل عن الحق فمن الطريق ما يهدي إلى الحق ، ومنها ما يضل عن الحق ، ثم قال " ولو شاء لهداكم أجمعين " وقيل في معناه قولان : أحدهما - قال الحسن والبلخي : لو شاء لهداكم بالالجاء ، لأنه قادر على ذلك . الثاني - قال الجبائي : لو شاء لهداكم إلى الجنة .

--> ( 1 ) سورة المؤمن ( غافر ) آية 79